ملتقى القدس الثقافي هيئة أردنية ثقافية، أنشئت عام 2005 بهدف إعادة قضية القدس إلى صدارة وعي الأمة، ونشر الفهم الصحيح بما يخدم القضية، ومن ضمن أنشطته التي يقدمها مسابقة لطلبة المدارس،
في العام السادس لتلك المسابقة، تم توجيه سؤال للطلبة، عن ماهية المسجد الأقصى، فكانت النتيجة صادمة
فمن أصل 25 ألف طالب، أستطاع فقط ألفي طالب أن يجيب الإجابة الصحيحة، فكانت الإجابات تتركز على أحد المسجدين وهو القبلي أو قبة الصخرة دون معرفة أنهما جزء لا يتجزأ من المسجد.
كان لزاماً على الملتقى تصحيح أول المفاهيم وأكثرها أولوية ونشرها بين جميع الأوساط، وهو مفهوم المسجد الأقصى المبارك، والتنبيه على أنّ الاستيلاء على جزء قليل من المسجد هو انتهاك لجميع المسجد وتعدٍ على حقوق المسلمين فيه، فكان الهدف تصحيح مفهوم المسجد الأقصى بتوضيح صورته الكاملة.

بداية إطلاق الحملة كان في حزيران 2015، والذي وافق شهر رمضان المبارك وقد تم تنسيق دروس التراويح وخطب صلاة الجمعة في أكثر من 100 مسجد في خمس محافظات، قدّم الخطباء خلالها معلومات عن حدود المسجد الأقصى الصحيحة. وقد تخلل الدروس توزيع لشعار الحملة على شكل قاطع كتاب بلغ عددها في فعالية المساجد نحو 65 ألف قاطع، لتعزيز الفكرة وترسيخ المعنى في عقول المتلقين، فلاقت الدروس إقبالاً ورواجاً واسعاً من قبل سكان الأحياء المستهدفة من جميع الفئات

وبرغم الأهمية الكبيرة لهذه الفئة إلا أنها لم تكن كافية لتصحيح المعلومة لأكبر شريحة ممكنة من الشعب الأردني، فكان التوجه نحو فئة المعلمين، فتم الاتفاق مع وزارة التربية والتعليم، على عقد ورشات عمل تدريبية للمعلمين.

الورشة الواحدة مقسمة إلى ثلاثة محاور، في المحور الأول يتم توضيح ماهية المسجد الأقصى، بالاستعانة بالأدلة من القرآن والسنة والآثار الواردة في التاريخ الإسلامي، ويتم توضيح المكانة الدينية للمسجد في قلوب المسلمين، أما المحور الثاني فيتناول الواقع والمخاطر التي تهدد المسجد الأقصى، بما فيها محاولات التقسيم الزماني والمكاني، مع توضيح أهمية الدور الأردني ووصايته على المسجد في الحفاظ عليه من تلك المخاطر، وفي المحور الثالث والأخير يتم التركيز على دور المعلم في نقل ما تعلمه في الورشة لطلابه وكيفية توظيف تلك المعلومة في الدروس والأنشطة المقدمة للطالب.

هذه الورشات مدتها أربع ساعات، يقدمها متطوعون مدربون من قِبل الملتقى، ويتخلل الورشة وجبة غداء تقدم للمعلم، مع شهادة رسمية موقعة من وزارة التربية والتعليم، إضافة للمطبوعات والملصقات اللازمة لكل معلم لنقل تلك المعرفة إلى طلابه

نجاح الحملة في عامها الأول، كان السبب وراء استمراريتها لثلاثة أعوام، جاب خلالها المدربون المتطوعون مدارس المملكة من شمالها لجنوبها، ينقلون المعرفة لمعلمي الأجيال.


