زيت الزيتون في الأردن

تشير كثير من الدراسات إلى أن الموطن الأصلي لشجرة الزيتون هو شرق المتوسط، والتي منها انتشرت ووصلت إلى أوروبا وباقي دول العالم، والأردن يعتبر أحد المواطن الطبيعية لهذه الشجرة المباركة بدلالة وجود أشجار زيتون رومية في مناطق مختلفة من الأردن مثل بعض قرى لواء الكورة وبني كنانة في محافظة إربد وبعض قرى محافظتي عجلون والبلقاء، إضافة لوجود بعض معاصر الزيتون الحجرية القديمة.

تنتشر زراعة الزيتون في معظم مناطق المملكة، فهناك حوالي 10 مليون شجرة زيتون، تغطي ما مساحته56 مليون دونم. وتشكل هذه المساحة حوالي 51% من المساحة المزروعة بالأشجار المثمرة وحوالي 72% من كامل المساحة المزروعة في الأردن حسب التقرير السنوي للإحصاءات العامة عام 2017.

موسم 2019-2020

في موسم الزيتون الحالي، وتحديدا في شهر ديسمبر من العام 2019، طالب عدد من مزارعي الزيتون وأصحاب المعاصر في محفظات عدة بضرورة فتح باب تصدير زيت الزيتون بأسرع وقت ممكن وذلك لوجود كميات كبيرة جدا من الزيت في المعاصر وعند المزارعين في منازلهم، وتحتاج إلى تسويقها لتعويض المزارعين عن جزء من خسائرهم. حيث لم تجد طريقها إلى التسويق بسبب كثرة الإنتاج لهذا العام. ما أدى إلى أن أسعار الزيت تراجعت بشكل كبير جدا، ما اضطر بعض المزارعين لبيع منتجاتهم من زيت الزيتون بـ60 و65 دينارا للتنكة الواحدة. ما يعني خسائر كبيرة.

ما هي الأسباب؟

توجهنا بسؤالنا إلى مدير نقابة أصحاب المعاصر الدكتور أحمد الخوالدة، والذي عزى هذا الفائض إلى عدد من الأسباب والتي أولها هو الفائض من الإنتاج، فالإنتاج هذا العام تجاوز حاجز ال 34 ألف طن، في حين كان العام 2018 حوالي 22 ألف طن، في حين تُقدر حاجة الاستهلاك المحلي بحوالي 18 ألف طن، ما يعني قرابة 16 ألف طن من الزيت فائض. وهذا يعود إلى الإنتاج المطري العالي هذا الموسم، حيث وصل في بعض المناطق كعجلون على سبيل المثال إلى 3 أضعاف الموسم المطري السابق.

بحسب مدير المعلومات والإحصاء في وزارة الزراعة د. أيمن حسني، فإن الأردن قد توقف عن استيراد الزيت منذ العام 2000، وذلك بعد وصوله لمرحلة الاكتفاء الذاتي، وذلك حماية للمنتج المحلي، ولكن بعدها وقعت وزارة الزراعة الفلسطينية اتفاقية مع وزارة الزراعة الأردنية على إدخال الزيتون الفلسطيني لأصحاب الأراضي المقيمين في الأردن على شكل هدايا بواقع عبوتين لكل مواطن حامل هوية خلال فترة معينة. وهي من 1 تشرين الثاني وحتى نهاية شهر كانون الثاني (أي فترة الانتهاء من القطاف والعصر)، إلا أنه تم تعديل الاتفاق عام 2013 ليصبح 4 تنكات للشخص. بالتالي هي كميات بسيطة.

إلا أن الخوالدة أصر خلال حديثه على حصول تجاوزات كبيرة بهذا الجانب: “في ناس دخلوا 20 جالون وهذا مثبت على المعابر”، وقال إن الجالون من فلسطين 28 يحوي لترا، وأن الكمية التي دخلت للأردن من فلسطين قد تجاوزت 125 ألف تنكة زيت، وأنه ليس كله من فلسطين، بل هناك زيت من تركيا ويكون بجودة أقل لأنه زيت جفت وليس زيت بكر، وبطبيعة الحال سيكون سعره أقل من الزيت المحلي.

ولذلك فإنه يرى ضرورة ضبط المعابر ” من سنتين ثلاث في مكافحة، ولكن مع ذلك الخلل بالقوانين والعقوبات فهي غير كافية، فلا يوجد عقوبات مغلظة، والجهات الرسمية كل من يشيل عن حاله”.

لماذا لا يتم تصدير الفائض؟

يقول الخوالدة إن التصدير لدول الخليج قد انخفض بشكل كبير خلال السنوات الأربع الماضية لعدد من الأسباب، منها توجه المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة لزراعة أشجار الزيتون في أراضيها، بل وبدأت في تغطية حاجة بعض الدول الخليجية الأخرى من الزيت .

أما عن التصدير لإسرائيل، فإن نقابة أصحاب معاصر الزيتون كانت قد احتجت منذ عدة سنوات على تصدير منتجاتهم إلى الكيان الإسرائيلي، كونه سيلحق ضررا بالاقتصاد الوطني وبعمال المعاصر وأصحابها. وإضافة لأن ذلك يشكل خطراً على سمعة زيت الزيتون الأردني، حيث تقوم إسرائيل بعصره وإعادة تصديره إلى أوروبا، باعتباره زيتاً قادماً من الأراضي المقدسة، خاصة وأن الأوروبيين يستخدمون الزيت القادم من الأراضي المقدسة لغايات التعميد’.

الغش في زيت الزيتون

الأهمية بحسب المهندس عبد اللطيف والذي يعمل مفتشاً ميدانياً لدى مؤسسة الغذاء والدواء، فإن ظاهرة الغش في زيت الزيتون تزايدت في الأعوام الخمس الأخيرة، وأضاف أنه يجري الغُش بزيت الزيتون بطريقتين، أولهما بصبغ الزيوت النباتية بأصباغ كيميائية غير مسموح استخدامها وفق تعليمات مؤسسة الغذاء والدواء، والطريقة الأخرى بخلط الزيوت النباتية ببعضها بعضًا. ولمكافحة حالات الغش هذه، تُجري عدة جهات منها: ” مؤسسة الغذاء والدواء والمركز الوطني للبحوث الزراعية ومؤسسة المواصفات والمقاييس والجمعية العلمية الملكية” الفحص المخبري لعينات الزيت بالمجان.

وأطلقت المؤسسة العامة للغذاء والدواء، حملة “الأختام الحرارية” لضمان جودة زيت الزيتون المتداول في الأسواق، إذ جهزت المؤسسة 100 ألف لاصق . وختم حراري بألوان مُختلفة للتمييز بين المُحافظات.بهدف حماية المستهلك من أن يقع ضحية للغش، وحماية للزيت الأردني الذي يحتل المرتبة الرابعة عربيا والثامنة عالميا في إنتاجه لزيت الزيتون.