التعلم عن بعد

تعلمٌ مستمر رغم إغلاق المدارس

بعد انتشار وباء كورونا على مستوى العالم، بادر الأردن باتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية لمواجهته، كان من ضمنها: قرار وزارة التربية والتعليم تعطيل الطلبة وإغلاق المدارس والجامعات، واللجوء لتعليم الطلبة عن بعد باستخدام منصات تعليمية عديدة، لضمان حق الطلبة بالمعرفة ومواكبة لكل جديد.

وجهت الوزارة عبر صفحاتها الإلكترونية المختلفة، عددا من الرسائل التطمينية للطلبة وأولياء الأمور، وأكدت اهتمامها بتزويد الطلبة بكل ما تملكه من قدرات لتمكين الطلبة من مواصلة العملية التعليمية.

وأعلنت أن التعلّم سيكون عن بعد، بداية عبر ثلاث قنوات تلفزيونية خصصت لهذا الغرض، وهي القناة الرياضية للتلفزيون الأردني، وهذه مخصصة لطلبة التوجيهي فقط، وقناتا «درسك 1» و«درسك 2» لباقي الصفوف. وهي منصات تقدم دروسا مسجلة للمواد الرئيسة وهي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، هذا فيما يخص المراحل كلها باستثناء التوجيهي.

منال أبو رمان وهي عضو مناهج في وزارة التربية والتعليم تقول: “بالنسبة للتوجيهي كان زخم العمل هناك، غطينا كل المناهج بأفضل الأساتذة الموجودين”. وتوضح أبو رمان بأن قرار الوزارة كان مرتبطا بقرارات وزارة الصحة وما يستدعيه الوضع الصحي في البلاد، ففي البداية لم تكن الأمور واضحة تماما، وكان قرار التعطيل مؤقتا لمدة أسبوعين فقط، ولذا قاموا بتغطية المادة التعليمية الخاصة بتلك المدة فقط، ثم جاءتهم تعليمات إضافية بتغطية مواد أسبوع إضافي إلى أن تم الإعلان لاحقا بأن قرار التعطيل سيستمر إلى نهاية الفصل الدراسي.

تداعيات القرار على الطلبة وأولياء الأمور

” عندي أربعة بالمدارس أكبرهم بنتي في التوجيهي، وما في غير موبايلي بتناوبوا عليه كلهم، وطبعا الأولوية بتكون للكبيرة وبتروح على إخوانها الأصغر”، هذا ما قالته رانيا أبو سنينة وهي أم لخمسة من الأبناء ومعلمة  تربية إسلامية “توجيهي” في مدرسة حكومية، حالها كحال كثير من الأسر الأردنية التي انعكس عليها قرار وقف التعليم المباشر بمزيد من الأعباء والضغوط المتعددة، والتي تكمن في مشكلة عدم توفر الأجهزة الكافية في المنزل لجميع الأبناء، يضاف عليها عبء تدريس طالباتها ومتابعتهن لساعات طويلة إضافة لتدريس أبنائها، وكذلك ضعف النت وانقطاعه في أحيان أخرى.

طلبة التوجيهي

في الأردن، تعد السنة الأخيرة من سنوات الدراسة المدرسية “التوجيهي”، سنة مصيرية. يستنفر خلالها الأهالي والطلبة، وتُسخر المدارس كل طاقاتها وإمكانياتها لخدمة الطلاب خلالها وتوفير الأجواء المساعدة لهم.

إلا أن هذا العام كان له انعكاسات سلبية على طلبة المدارس الحكومية بشكل خاص، “احنا كطلاب حكومة انظلمنا” قالها خلف القرعان بحرقة وألم، وهو طالب في مرحلة التوجيهي بإحدى المدارس الحكومية. الذين تضرروا من بداية العام بسبب ظروف استثنائية مروا بها. بدأت بإضراب المعلمين الذي تسبب بتعطيل المدارس الحكومية وتوقف العملية التدريسية مدة شهر. ورغم تعويض ذاك الانقطاع الدراسي باستقطاع العطلة المقررة بين الفصلين، إلا أنه أثر عليهم سلباً. يردف خلف قائلا: “أنا كطالب انضريت أول مرة، وأخذوا من عطلتي بإضراب المعلمين، ما ضل عندي وقت أدرس المواد اللي أخذتها بالفصل الأول.

أما أم خالد – وهي أم لطالبين في مرحلة التوجيهي-  فتعتبر أن ما اتخذته الحكومة من قرارات كان أمرا صائبا ، إلا أن أثره على طلاب التوجيهي كان سيئا جدا وغير مجدٍ في حالتهم بسبب انقطاع التفاعل المباشر بين الطالب والمعلم بالدرجة الأولى “هو مش أستاذه اللي تعود عليه! إذا الأستاذ قال معلومة ما فهمها الطالب، ما بقدر يوقفه ويسأله، فكيف بدو يفهم باقي الشرح؟”.

أما الدكتور فاخر دعاس وهو منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة، فيعتبر أن مشكلة طالب التوجيهي تكمن بالدرجة الأولى بالوضع النفسي له نتيجة القرارات غير الحاسمة التي تعلنها الوزارة “هو طالب التوجيهي الأكثر تضررا فمستقبل حياته كلها مبني على هاي السنة”.

وبشهادة المعلمة أبو سنينة: “عددنا في المدرسة محدود اللي تابعنا طالباتنا على جروبات الواتساب والزوم، وباقي المعلمات طنشوا!”.

أما طلبة المدارس الخاصة فكانوا أحسن حالا من أقرانهم في المدارس الحكومية بسبب عوامل عديدة.  زياد العظم مدرس في مدرسة خاصة، وفرت لهم مدارسهم منصات خاصة تقام فيها دروس تفاعلية مما يقلل من فجوة الانقطاع عن التعليم المباشر، رغم ما سببه ذلك له كمعلم من أعباء وجهود مضاعفة: “بيتي قلبته لمدرسة، طول اليوم بشتغل وطول اليوم بتابع الطلاب، ودايما متوتر”، ثم تنهد قائلا: “دوام المدرسة أرحم”.

تقييم التجربة

لربما من المبكر جدا القيام بتقييم لتجربة ما زلنا نعيشها، إلا أن أبو رمان تعتبرها “أكثر من ناجحة وأكثر من مميزة” بالنظر إلى الظرف الطارئ والاستثنائي الذي مرت به البلاد، وبالنظر إلى الجهود الكبيرة المبذولة قياسا مع ندرة الإمكانات والموارد المتوافرة في الأردن. “تم بناء خطة ما كان العمل عشوائي” وتقول كذلك أن الوزارة لا زالت تعمل على تطوير وتحسين الأداء، إلا أنه في المقابل هذا أقصى ما بالإمكان.

في مقابل ذلك يعتبر د. دعاس، أن الوزارة تعاند حسب قوله وليس فقط “تتخبط في قراراتها”، فعدم حسم موضوع بشأن العودة لمقاعد الدراسة من عدمه في بداية الأزمة، سبب إرباكا للطلبة ولذويهم، عدا عن عدم نزاهة الامتحانات التي يقدمها الطالب في تلك الحالة.

أما المتضرر الأكبر فهو طالب التوجيهي، لما تمثله هذه السنة بشكل خاص من أهمية في تحديد مساره الوظيفي مستقبلا، ولذا فهو يرى بأن الحل الأمثل الذي يجدر بالوزارة أن تبادر للقيام به، هو أن يعود طلبة التوجيهي لمقاعد الدراسة لمدة شهر لاستدراك ما فاتهم خلال عطلتهم من خلال دروس مباشرة مع معلميهم.

التعلم عن بعد والانترنت

الحاجة المتزايدة للإنترنت والتي حصلت بشكل مفاجئ، سلطت الضوء على موضوع مدى جاهزية الدولة الأردنية في هذا الجانب، فضعف الانترنت بحسب اختلاف المنطقة من حيث قوة الشبكة والقدرة على الدخول إليها ساهم بشكل كبير في زيادة القلق لدى الطلاب، فالانقطاع يعني فقدان معلومات أو فقدان درجات في حال الامتحان. وهذا ما حصل مع كثير من الطلاب الذين يعيشون في المناطق المهمشة أو في القرى التي تبعد عن مراكز شبكات التغطية، الأمر الذي دفع وزارة التربية والتعليم إلى إنشاء عدد من الغرف الصفية في المناطق النائية للمساعدة على الانضمام لمنصات التعليم عن بعد.

من جانب آخر، قام Budde comm، وهو أكبر موقع لأبحاث الاتصالات على الإنترنت، بإعداد تقرير موسع عن الاتصالات في الأردن، مع إضافة معلومات حول تأثير فيروس كوفيد-19، خلصوا خلاله إلى أن الأردن حقق تقدما كبيرا في مجال الخدمات المالية الرقمية، وأن الأردن يمتلك بالفعل قطاعا متنقلا عالي التطور، ما يؤهله لأن يكون مركزا لبدء التكنولوجيا في الشرق الأوسط، حيث تم تشجيع قطاع الشركات الناشئة على تطوير حلول لمكافحة الأزمة، خلال اندلاع Covid-19،

يعتبر التقرير كذلك أن الأردن سوق فريد من نواح عديدة، بسبب نموه السكاني الضخم في العقد الماضي وتدفق اللاجئين إلىه،

نما امتصاص 4G بسرعة في الأردن وبحلول عام 2019 وصل اختراقه إلى أكثر من 90 ٪. وتعاونت أمنية وجيبكو في عام 2019 لنشر شبكة النطاق العريض من الألياف