معناش

إضراب الأردن

إضراب قادته النقابات ليتحول إلى موجات غضب شعبي اجتاحت أرجاء الأردن من شمالها لجنوبها، احتجاجًا على قانون ضريبة الدخل، سجل خلاله الأردنيون صورة مشرقة وحضارية تحمل رؤية إصلاحية، والتحاما أخويا بين الشعب ورجال الدرك.


الفيلم يتناول شهادات لبعض الأردنيين حول إضراب الأردن، الذي بدأ بإضراب عن العمل قادته 33 نقابة مهنية للضغط على الحكومة لسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، لتتسارع الأحداث بسرعة وتتطور إلى احتجاجات عارمة عمت الدولة الأردنية كلها من شمالها لجنوبها.

ففي عمان ، توافد آلاف المواطنين إلى منطقة الدوار الرابع حيث رئاسة الوزراء ، وهتفوا ضد الحكومة وطالبوا بإسقاطها، ووقعت مناوشات بينهم وبين قوات الأمن، ولم يفلح إيعاز الملك الأردني للحكومة بالتراجع عن رفع أسعار المحروقات والكهرباء في التخفيف من حدة الاحتجاجات، بل على العكس توسعت حركة الاحتجاج وانتقلت من العاصمة عمان إلى المحافظات والأطراف، حيث دخل على خط الاحتجاجات عشائر أردنية لطالما كانت محسوبة على الدولة ، فتطور الاحتجاج إلى أعمال عنف وأغلقت طرقات رئيسية وأحرقت إطارات واعتقل الأمن من وصفهم بمثيري الشغب.

هذه الاحتجاجات أدت إلى استقالة رئيس الوزراء هاني الملقي وتكليف الدكتور عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة لوقف موجة الاحتجاجات المتصاعدة، والتي لم تتوقف برغم ذلك فسقف طموحات ومطالب الأردنيين لم ينتهِ عند لقمة العيش -وإن كانت هي المحرك الأول للاحتجاجات-، فرسائل الأردنيين أصبحت واضحة، ومفادها أن السياسات العقيمة والشخوص الفارغة أساس التدهور الاقتصادي.

اللافت للانتباه في هذه الموجة من الاحتجاجات عفويتها، وأن أغلب الشباب والفتيات المشاركين فيها من غير الحزبيين أو السياسيين أو المهتمين بذلك أصلا، وبعضهم لم يشارك في مظاهرات من قبل. فقد كان المتظاهرون متنوعين بتنوع مواقعهم الاجتماعية والجغرافية، إلا أن ما يجمعهم كان حب الوطن، فقاموا بتنظيف المكان، ومنعوا أي محاولات لمندسين حاولوا القيام بتخريب، ومنهم من أحضر معه المياه المبردة والعصائر، وبعض الحلويات ووزعوها على رجال الأمن في جو من الأخوة الوطنية.

إضافة إلى أن قوات الأمن والدرك، وبالرغم من كثرة المتظاهرين والتدافع في أرض الاحتجاجات، فإن أفرادها حرصوا على عدم استخدام القوة تجاه المتظاهرين كما حصل في ثورات بلدان عربية أخرى، بل كان همهم الوطن – كالمواطنين-، فكانوا كالإخوة أثناء المظاهرات – في الدوار الرابع-، فقاموا بمبادرات من مثل توزيع قارورات المياه على المتظاهرين، وتحيتهم في نهاية المظاهرة، وأخذ الصور التذكارية معهم.

وبرغم وقوع احتكاكات بين قوات الامن والمتظاهرين، بعد محاولة منع المحتجين من الوصول الى الدوار الرابع.الا انه مع اصرار المواطنين حصل اتفاق بين الأمن والمواطنين على استمرار المسيرة مع الالتزام بالتعليمات والنظام.

الفيلم أبرز هذا الجانب المشرق الذي بدر من رجال الدرك، “عدم استعمال القوة تجاه المتظاهرين”، وما قابلهم به المتظاهرون من سلوك حضاري راقي عمل على إيصال الرأي والمطلب السياسي بل وتحقيقه بدون إراقة دماء.