فيلم فاجعة البحر الميت، تناول رواية ما حدث في ذاك اليوم قبل ما يقارب الثلاث سنوات، في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٨، حيث كنا جميعا في الأردن ننتظر أول منخفض جوي في ذاك العام بشّرتنا به المراصد الجوية.
كان الجو مشمسا ودافئا ذلك اليوم، لم تكن هناك أي بوادر لهطول أمطار أو انخفاض في درجات الحرارة، وكانت مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن مليئة بسخرية المواطنين من مراصد التنبؤ الجوي وهم ينتظرون الأمطار بشوق.
وما إن بدأ الجو بالتغير بشكل مفاجئ ونزلت الأمطار حتى انقلبت السخرية إلى أحزان، والهدوء والطمأنينة تحولت إلى قلق بالغ وخوف ورعب شديدين،،، فقد بدأت الأخبار تتوالى عن غرق أبناءٍ لنا في البحر الميت، تضاربت الأنباء كثيرا حينها، لم نكن نعرف شيئا، لكن المؤكد كان أن أطفالا لنا لا يتجاوز أكبرهم الرابعة عشرة من عمره قد ارتقوا شهداء بسبب الغرق، أثناء تنزههم في رحلة مدرسية إلى زرقاء ماعين في البحر الميت.
ذلك اليوم دخلت المأساة كل بيت أردني حزنا على أطفال بدأ نهارهم بسعادة عارمة وهم يستعدون لرحلة مغامرات شيقة، وانتهى بأهوال رآها كل منهم لأول مرة في حياته، إضافة لفقدان زملاء لهم على مقاعد الدراسة.
هذه الحلقة تتناول قصة ما حدث في ذلك اليوم، يرويها لنا بعضا من الأطفال الناجين وذويهم، التقيت بهم في بيت الشهيدة الطفلة تالا الصالح، والتي تكرمت والدتها مشكورة باستضافتنا جميعا، وقد سعدت بالتعرف إليهم بشكل شخصي بعد أن كنت أعرفهم فردا فردا من خلال متابعتي لأخبار أطفالهم ومجريات القضية، وجدتهم كأنهم إخوة من أسرة واحدة، يمازحون بعضهم البعض، ويتحادثون في تفاصيل لا توجد إلا بين من يعرف الآخر عن قرب،،، ولاعجب، فقد جمعتهم المحنة ذاتها.
ولكني لا أُخفيكم أنه كان من أشد الأيام صعوبة على نفسي، عشت معهم أحزانهم عن قرب، وقرأتُ في أعينهم شوقهم لأحبتهم الذين فقدونهم. يومها، منعت دموعا كثيرة من أن تُذرف أمامهم كي لا أزيد جراحهم وأحزانهم، وتصنعت رباطة الجأش.
الحلقة قصيرة، وهذا السبب في أننا لم نتمكن من استضافة الجميع، فاخترنا عدد بسيط منهم ليرووا لنا ما حدث في ذلك اليوم الحزين.
عمر الصعوب البطل الصغير، الذي أصيب إصابات لا يزال يتعالج منها لغاية الآن، حين صعد هو وبعضا من زملائه على الصخر، ثم سقط أثناء محاولته إنقاذ أحدهم، فجرفته المياه التي صورها في حديثه بأنها وحش كبير.
وأمل الزعبي، صديقة الشهيدة ميلار، والتي ظلت تمسك بيدها في السيل إلى أن فرقتهما المياه المندفعة بقوة. وأمل تلبس قلادة في رقبتها تحوي اسمها واسم ميلار، وعند التصوير طلب المصور منها أن تخلعها لأسباب تقنية، فرفضت!
أما والدي الشهيدة ميلار، فمن خلالهما سمعنا قصة أليمة، لفتاة صغيرة توقف البحث دون العثور عليها، فما كان من أفراد أسرتها إلا التوجه إلى الموقع والقيام بالمهمة في ظلمة الليل الحالك في تلك المنطقة، مستعينين بمعداتهم الوحيدة التي يملكونها،،،إضاءة أجهزتهم الخلوية!
والشهيدة تالا، التي وثقت والدتها صورة ابنتها المتوفاة وعلامات الحروق على جسدها، وكانت تتساءل أي مياه تلك التي تترك آثار حروق؟
في ذاك اليوم الحزين، كان هناك عائلة خرجت للتنزه في ذات المكان الذي توجهت له المدرسة بالرحلة، زرقاء ماعين.
حين بدأ السيل يجرف الأطفال والمعلمات، لم يتمالك شباب عائلة العلي أنفسهم، فنزل أربعة من رجال العائلة لإنقاذهم، إلا أن المياه كانت أقوى منهم، فقضى ثلاثة منهم ولم ينجُ سوى وائل العلي!!
ذلك اليوم قضى ٢٢ شخص، معظمهم أطفال الرحلة المدرسية، إضافة لمعلمات والدليل السياحي وغيرهم من المتنزهين، ورغم مرور ثلاث سنوات على الحادث إلا أن الناجين لا يزالون يحملون ندوبا جسدية ونفسية من هول الموقف.
رحم الله الشهداء منهم، وحمد لله على سلامة الناجين.
