الآن، وبعد مرور ٣٩ عاما من مجزرة لم تمحها السنين من ذاكرة أبناء حماة، يتجدد الألم بعودة جزار حماة وتدمر، عاش خلالها آمنا متنعما بأموال الشعب، ينفقها كما يشاء في فرنسا التي تدعي الديمقراطية والمساءلة زورا وبهتانا، خلال تلك السنين الطويلة لم يحاكم على ما اقترفت يداه من جرائم، بل كان جل همهم ملاحقته على جرائم غسل الأموال والتهرب الضريبي
ها هو يعود من حيث هرب، وكأن شيئا لم يكن!
يعود إلى أحضان عائلته، والشعب تفرقت عوائله،،،
يعود والبسمة تعلو وجهه بعد أن رسم ملامح الحزن والبؤس والشقاء على أفراد الشعب،،،
وبذلك يحقق فردا آخرا من تلك العائلة المشؤومة مقولة: الأسد أو نحرق البلد
فاتن خضر
حلقة من برنامج كنت هناك نعود فيها إلى العام ١٩٨٢، وتحديدا في مدينة حماة حيث وقعت كبرى مجازر القرن العشرين كما وصفتها منظمة العفو الدولية، تلك المجزرة بلغت من الوحشية أن بات السوريين يؤرخون أحداثهم المهمة بها.
ففي صباح الثاني من فبراير عام 1982، شنّ جيش النظام السوري حملة عسكرية واسعة، ضد ما سماه عصيان جماعة الإخوان المسلمين في المدينة، استمرت 27 يوماً، ارتكب خلالها مجازر عدة، فقد طوّق المدينة وقصفها بالمدفعية والدبابات والطيران، ومن ثم اجتاحها برياً؛ ليقضي على عشرات الآلاف من المدنيين من أهالي المدينة.
ورغم مضي ثلاثة عقود، فإن ما شهدته تلك المدينة، التي تتوسط الأراضي السورية ويقطنها قرابة 750 ألف نسمة، يعتبر الأكثر مرارة وقسوة قياساً إلى حملات أمنية مشابهة في ذلك الزمان، فقد استخدمت حكومة حافظ الأسد سرايا الدّفاع بقيادة شقيق الرئيس رفعت الأسد، واللواء 47/ دبابات، واللواء 21/ ميكانيك، والفوج 21/ إنزال جوي (قوات خاصة)، فضلاً عن مجموعات القمع من مخابرات وفصائل حزبية مسلّحة.
الحكومة السورية منحت القوات العسكرية كامل الصلاحيات لضرب المعارضة والمتعاطفين معها. ولتفادي الاحتجاجات الشعبية والإدانة الخارجية فرضت السلطات تعتيمًا على الأخبار، وقطعت طرق المواصلات التي كانت تؤدّي إلى المدينة، ولم تسمح لأحد بالخروج منها.
أعلن النظام بتاريخ ١٥ شباط ١٩٨٢، وعقب عدة أيام من القصف العنيف، بأن “انتفاضة” حماة قد قمعت، غير أن المدينة ظلت حينها محاصرة وجرى عزلها عن العالم الخارجي، وتلى ذلك كله قيام السلطات بحملة على مدار أسبوعين داهمت خلالها المنازل واحدا تلو الآخر تخللها موجة اعتقالات جماعية، وارتكبت فظائع بحق المدنيين، حيث تعرضوا لعمليات قتل جماعية على أيدي رفعت الأسد ورجاله الذين أصدر النظام أوامره لهم باستباحة كل ما في المدينة، وبعدم مساءلتهم عن أي فعل أو تجاوز يرتكبونه خطأ أو عمدا، فنسفت بيوت، ومسحت أحياء بكاملها عن الخارطة، وتسلى الجنود بقنص الهاربين، وقتل أولادهم أمام أعينهم قبل الإجهاز عليهم.
اختلفت التقديرات المعلنة لأعداد الضحايا، إلا أن منظمات حقوقية تقدر العدد بحوالي ٤٠ ألف ضحية دفنوا في مقابر جماعية. وهاجر الآلاف من سكان المدينة هربا من القتل والتنكيل.
بعد المجزرة قامت السلطات السورية بمكافأة العسكريين الذين كان لهم ضلع مباشر في أعمال القمع، وعلى رأسهم العقيد رفعت الأسد الذي عين نائبا لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي.
