حلقة من برنامج كنت هناك نروي خلالها قصة تفجير مسجدي التقوى والسلام في العام ٢٠١٣، واللذان يعدان الأعنف والأكثر دموية منذ الحرب الأهلية اللبنانية .

الحادث:
في ٢٣ آب ٢٠١٣، وقع انفجاران ناتجان عن سيارتين مفخختين استهدفا مسجدين في مدينة طرابلس، بالتزامن مع خروج المصلين منهما، أديا لمقتل ٤٧ شخص وإصابة أكثر من ٥٠٠، إضافة إلى أنه خلف دمارا كبيرا في الأبنية وسيارات محترقة وحرائق تتصاعد من سيارات أخرى.
التفجيران تفصل بينهما دقائق قليلة، الانفجار الأول وقع أمام مسجد التقوى في منطقة الزاهرية، أما الانفجار الثاني فوقع على مدخل جامع السلام في حي الميناء عند معرض رشيد كرامي بالقرب من منزل رئيس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي والنائب سمير الجسر واللواء أشرف ريفي.
التقينا بعضا ممن شهد ذلك الحادث ليرووا لنا تفاصيل الرعب الذي عاشوه واللحظات الأليمة التي مروا بها نتيجة إصابة أحبتهم وأهل المنطقة
وانتقلنا بعدها لنتائج التحقيقات التي تم الإعلان عنها بتفاصيلها في العام ٢٠١٦، فتم الإعلان عن أسماء ضابطين في المخابرات السورية مخططين ومشرفين على عملية التفجير، وهما النقيب في فرع فلسطين محمد علي علي والمسؤول في فرع الأمن السياسي ناصر جوبان.
أما الخلية المنفذة فهي خلية لبنانية مؤلفة من ٥ أشخاص من جبل محسن، أبرزهم هو يوسف دياب الذي نفذ بيده عن بعد بواسطة جهاز، تفجير مسجد السلام. أما سائر أفراد الخلية اللبنانية فقد فروا إلى سورية.
ولم يكتف القرار بملاحقة الضابطين المكشوفة هويتاهما، بل تم معرفة هويات الضباط المسؤولين عن الضابطين المنفذين، الذين أعطوا الاوامر والتوجيهات للضابطين علي وجوبان لتنفيذ العملية، وملاحقتهما، إذ بينت التحقيقات ان الامر قد صدر عن منظومة أمنية رفيعة المستوى والموقع في المخابرات السورية، فضلا عن التوقيفات السابقة التي شملت الخلية اللبنانية المنفذة.
وضحنا من خلال مشاهد تعبيرية قصة التفجير كما خطط له المنفذون والتي تتلخص بتشكيل خلية درس ورصد وتخطيط بهدف القيام بأعمال إرهابية في لبنان، وخصوصا في منطقة الشمال عبر تجهيز عبوات ناسفة وتفخيخ سيارات ووضعها في أماكن محددة وأمام مراكز دينية بغية اغتيال ونقل بعض الشخصيات السياسية ورجال الدين المناوئين لسياستهم، وذلك بهدف الانتقام من الشخصيات المعادية للنظام السوري وعلى رأس اللائحة كان الشيخ سالم الرافعي امام مسجد التقوى، كونه كان يقوم بتجييش الشباب في المسجد للذهاب الى سوريا ومقاتلة النظام السوري.
إضافة للواء أشرف ريفي باعتبار ان تصفيته الجسدية من شأنها توجيه ضربة قاسية لمنطقة الشمال بما يخدم اهداف النظام السوري، والنائب خالد الضاهر باعتبار انه يقوم بتهريب السلاح إلى المعارضة السورية لمقاتلة النظام، اضافة الى النائب السابق مصطفى علوش والعقيد المتقاعد في الجيش اللبناني عميد حمود.
رغم كل التفاصيل عن نتائج المحاكمة التي تم نشرها، إلا أنه ولغاية الآن في العام ٢٠٢١ لم يتم تنفيذ حكم المجلس العدلي بحق من خطط ونفذ الجريمة، ناقشنا الأسباب التي منعت تنفيذ الحكم، وأثر تغير شكل السلطة في لبنان خلال العقد الأخير والتي أصبحت أقرب لمحور الممانعة من قبل.
