بدأ التيار الجامي المدخلي بفتاوى تُحرِّم الخروج على الحاكم مهما فعل، والمناداة بالطاعة العمياء لولي الأمر، وانتهى عملاً مسلحاً بيد الحكام لقمع الشعوب في اليمن وليبيا ،،،، فما حقيقة التيار الجامي ؟ كيف نشأ وتمدد؟ وكيف تطور؟
هذا الفيلم، يسلط الضوء على التيار الجامي أو المدخلي، أو كما أطلق عليه ” السلفية الجامية”، وهي السلفية التي تقوم على مبدأ ” طاعة ولي الأمر” طاعة مطلقة، وذلك عن طريق لَيُّ أعناق نصوص القرآن والسنة لإضفاء الشرعية على سياسات ورؤى القيادة السعودية.
إضافة إلى مهاجمة المخالف وتبديعه ونعته بأبشع الصفات، بل وتكفيره ،،،،،
فالجامية تؤاخذ على الحركات الإسلامية خوضها في السياسة وترى أن ذلك يتضمن تحزبا “مخالفا لأمر الإسلام بتوحيد كلمة المسلمين تحت إمام واحد”، وهذا سبب تحذيرهم من ” دعاة الصحوة”، فهم يعتبرون ممارساتهم الدعوية والسياسية بدعة في الدين تجب محاربتها، فهم من وجهة نظرهم خوارج، لأنهم يخرجون على ” ولي الأمر” حين ينصحونه في العلن، وفعلهم هذا يؤدي إلى الفتن!
الفيلم يرصد العوامل التي أدت إلى نشأة هذا التيار، والأفكار التي قام عليها، وكيف استثمرت المخابرات السعودية وجوده فمكنت أتباعه من امتلاك امتيازات داخل المؤسسات التعليمية وفي المساجد والمؤسسات المعنية بالشؤون الدينية، فحلوا في الأماكن التي أقيل منها أو غادرها شيوخ محسوبون على التيارات الإسلامية الأخرى خاصة ذات التوجهات الإصلاحية -الإخوانية والسرورية – وقاموا برفع التقارير الأمنية المخابراتية عن التيارات الإسلامية إلى وزارة الداخلية.

لم يقف نشاطهم على الدور المحلي، بل تم دعمهم لتصدير فكرهم للدول المجاورة، فقاموا بدور فاعل في مصر والجزائر والأردن، وتمكنوا من الالتفاف على بعض السلفيين التقليديين خاصة في مصر. وهذا الجيش من مشايخ السلفية الذين دافعوا عن مبارك، ويدافعون عن الحكم العسكري في الجزائر واليمن، وغيرها، هم من نتاج الفكر الجامي.
الظهور السياسي لهذا التيار برز بشكل أكبر بعد ثورات الربيع العربي، فحرّم الثورات ونادى بعدم الخروج في المظاهرات واعتبرها من الفوضى التي تؤدي إلى إراقة الدماء، لينتقل بعد ذلك تدريجيا ،،،، إلى العمل المسلح في اليمن وليبيا!!
الفيلم يرصد هذا التطور الخطير في التيار، وكيف تخطى دوره في المجال الديني إلى ما هو دونه من الأدوار الأمنية والمخابراتية وحمل السلاح وقتال بل واغتيال قادة العمل الإسلامي. واصطفافه الدائم في معسكر الأنظمة وفي مواجهة الشعوب.
سبب التسمية:
ويعرف هذا التيار في المملكة العربية السعودية “بالجامية” نسبة لمحمد أمان الجامي الهرري الاثيوبي الاصل وهو المؤسس الحقيقي لهذا التيار، وكان مدرسا في الجامعة الإسلامية – في المدينة المنورة وهو مختص في العقيدة. أو يلقبون بـ “المدخلية” نسبة الى ربيع بن هادي المدخلي وهو مدرس في الجامعة مختص بعلوم الحديث.
بداية النشأة:
كان الظهور العلني لهذا التيار في المملكة العربية السعودية إبان حرب الخليج الثانية 1991 والتي كانت نتيجة لغزو العراق تحت حكم صدام حسين للكويت وبدأ هذا التيار في الظهور كتيار مضاد للتيارات المعارضة لدخول القوات الاجنبية كالإخوان والسرورية كما أنها ذهبت أبعد مما ذهبت اليه مؤسسات الدولة الرسمية مثل هيئة كبار العلماء والتي أفتت بجواز دخول القوات الاجنبية على أساس أن فيها مصلحة الا أنهم لم يجرموا من حرم دخولها أو أنكر ذلك، فجاء الجامية واعتزلوا كلا الطرفين، وأنشأوا فكرا خليطا يقوم على القوم بمشروعية دخول القوات الأجنبية، وفي المقابل يقف موقف معادي لمن يحرم دخولها أو ينكر على الدولة ذلك ويدعو إلى الإصلاح.
أهم أفكارهم:
الجامية، خلافا لكثير من التيارات السلفية تعتبر أنه لا يجوز معارضة الحكم مطلقا ولا حتى إبداء النصيحة له في العلن وتعتبر ذلك أصلا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجا على الحاكم المسلم.
والخروج مصطلح يطلق على الطائفة أو الفرقة التي خرجت على الأمام علي رضي الله عنه وكفرته متهمة إياه بأنه لم يحكم شرع الله كما كفرت تلك الفرقة كل من لم يؤمن بما تعتقد به وشنت حروبا بينها وبين نظم الحكم على مر التاريخ الاسلامي.
كما أنها تعتبر أن الاعتراف بالحاكم والولاء له وحده لا يكفي إذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة الأخرى، كمنصب المفتي مثلا أو بمؤسسة الأزهر- في مصر- كما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوى علماء البلاد الرسميين فإذا حلل هؤلاء العلماء فوائد البنوك فإنه على الرعية المسلمة في هذه البلد الاذعان لتلك الفتوى وعدم مخالفتها ومن يخالف ذلك فإنه على طريق ” الخوارج “.
كما تتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان ومن ثم فهي تشن هجوما حادا على أية عمل جماعي، وتناهض الجماعات الاسلامية والحزبية لأنها ضد مفهوم الجماعة في رأيهم ومن ثم فهم “خوارج “على النظام ومبتدعة في الدين وهجومهم عليهم تهدف الى انهاء الفرقة في الأمة والتفافها حول سلطانها.
