اليوم هو الذكرى السابعة والثلاثين لثورة عظيمة في السودان ، إنها ثورة ٦ أبريل ، تلك الثورة التي أنتجت نموذجا فريدا في عالمنا العربي، نجحت حينها ، ومن ثم عاد الوضع إلى ما كان عليه،،، وتستمر الحكاية في السودان وفي الوطن العربي

الفيلم يروي قصة شكلت نموذجا فريدا لم تعتد عليه المنطقة التي تموج بانقلابات عسكرية تحكم بالحديد والنار. إنها أحداث ثورة ٦ أبريل ١٩٨٥ في السودان ضد نظام جعفر النميري، والتي استمرت ١١ يوما فقط، انتهت بانقلاب الجنرال سوار الذهب الذي قاد البلاد في حكومة انتقالية مدتها سنة واحدة، فكانت نموذجا ناجحا ومميزا، إذ سلم بعدها البلاد للحكم المدني في الموعد المحدد بعد عقد انتخابات ديمقراطية.
في هذه الحلقة من برنامج كنت هناك سنروي قصة انتفاضة ٦ أبريل في السودان، والتي يعتبرها السودانيون واحدة من الأحداث المهمة في تاريخ بلادهم، وذلك من خلال شهود عيان كانوا في قلب الحدث ومشاركين فيه.
جاءت الثورة بعد تردٍ متواصل للحالة الاقتصادية والسياسية في آخر ثلاث سنوات من حكم النميري، فمن الجانب الاقتصادي فشلت جهود النميري لجذب الاستثمارات والخروج بالسودان من أزمته الاقتصادية، وفي العام ١٩٨٣ اندلعت مرة أخري الحرب في الجنوب الأمر الذي جعل القوات المسلحة تنخرط في قتال المتمردين، وقد كان لهذه الحرب تأثيرات سياسية كبيرة على النظام.
أما الأحداث الأكثر شدة وتسارعا فبدأت في صبيحة يوم السادس والعشرون من مارس 1985، إذ كانت شوارع أربع مدن سودانية تمور وكأنها مرجلاً يغلي. فكانت المظاهرات في توقيت واحد في كل مدن الخرطوم، الأبيض، ومدني، وعطبرة. وكان أكثرها شدة تظاهرة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم التي طافت منطقة وسط الخرطوم، إذ انطلق الطلبة ثم انضم إليهم الحرفيين والتجار كذلك، وهم يهتفون بسقوط النظام.
التقينا برئيس اتحاد الطلبة في الجامعة حينها ليروي لنا تفاصيل الأحداث وأسباب خروجهم، وتعرفنا من الوضع الاقتصادي والسياسي حينها والذي دفع الطلبة لتنظيم تلك المسيرة، وكيف أثرت مسيرتهم في تحريك الشارع السوداني.
فقد تسارعت الأحداث لتصل مرحلة التظاهرات غير المخطط لها إلى جميع أرجاء البلاد، وهو ما أربك السلطات يومها وهي التي كانت تنوي الانتشار في مناطق محددة دون غيرها فكانت تظاهرات عفوية ينظمها المارة وجموع المواطنين دون تخطيط من أية جهة سياسية.
خلال تلك التظاهرات سقط ٥ متظاهرين ما أجج الوضع أكثر، إضافة لسفر النميري في ثاني أيام الاحتجاجات للعلاج في أمريكا وبالتالي سحب مبالغ كبيرة له وللوفد المرافق، فزاد ذلك من غضب الجماهير، لأنه يسافر في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه الشعب.
في الثاني من أبريل، ونتيجة لما رآه الأطباء من سقوط ضحايا وجرحى، أعلنت نقابة الأطباء إضرابا، فتبعتها نقابة عمال السكة الحديد والقضاء، وسارعت على إثر ذلك عدد من نقابات العمال والموظفين بإعلان الإضراب. الأمر الذي أوصل الثورة إلى مرحلة لا رجعة فيها.
عبر الضيوف تعرفنا كذلك على أهم المحطات في تلك الثورة والشخصيات ذات الأثر ومنها موقف الشرطة، إذ أحجمت لاحقا عن استخدام الرصاص ضد المتظاهرين، بل وتم توزيع بيان باسم تجمع ضباط الشرطة أعلنوا فيه عصيانهم أي أمر باستعمال القوة ضد المتظاهرين.
والتقينا باللواء حمادة عبد العظيم الذي كان قائدا للمدرعات حينها، تعرفنا منه موقف القوات المسلحة التي التزمت الحياد طوال فترة التظاهرات، وبالأخص موقف القائد العام للقوات المسلحة- سوار الذهب- الذي اضطر للتدخل بعد أن تسارعت الأحداث وتطورت، وكان هذا الموقف منه بعد تردد احتراما للقسم الذي أقسمه أمام النميري عند تعيينه، فحسم الأمر لصالح الشعب معلنا بيان الانقلاب على النظام، وحدده بمدة عام واحد فقط.
من خلال عضوان من المجلس الانتقالي الذي تشكل عقب الانقلاب، أحدهما من الجانب لقد قاد سوار الذهب البلاد خلال ذلك العام حتى أوصلها للحكم المدني عبر انتخابات مدنية نزيهة. وتنازل عن السلطة وزهد بها بعد أن ذاق مغريات المنصب، رغم أن الشعب طالبه حينها بتمديد فترة حكمه.
