هناك من يرتقي شهيدا خلال دفاعه عن أرضه أو نفسه أو ماله، وهذا أمر مألوف نراه يوميا ولا نستغربه.
فاتن خضر
ولكن، أن يموت المرء شهيدا في سبيل الدفاع عن حقوق آخرين يفصل بينه وبينهم قارات ومحيطات، فهذا نادر الحدوث
هذا الفيلم من برنامج كنت هناك يروي قصة اغتيال ناشطة السلام الأمريكية راشيل كوري، التي قتلها جنود الاحتلال الإسرائيلي دهسا بالجرافة خلال مناشدتها لهم للتوقف عن هدم بيوت الفلسطينيين في غزة. فأُطلق عليها لقب: أول شهيدة أمريكية في فلسطين.
من هي راشيل كوري؟

كوري التي نشأت بأولمبيا بولاية واشنطن، كانت أصغر إخوتها، ومنذ أن كانت في الصف الخامس كانت تبدي اهتماما بحقوق الأطفال في العالم، وأثناء دراستها للفنون في الجامعة توقفت لمدة عام للعمل التطوعي. ثم انضمت لاحقا إلى منظمة حركة التضامن الدولية (ISM) التي تدعم القضية الفلسطينية، وبدأت مشروع “مدينة شقيقة” بين أولمبيا ورفح، وقبل مغادرتها، نظمت أيضا برنامج أصدقاء المراسلة بين الأطفال في أولمبيا ورفح.
رفضت كوري قتل الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية، وقالت في إحدى الرسائل إلى أهلها:
“أحيانا كنت أجلس لتناول وجبة العشاء مع الناس وأنا أدرك تماما أن الآلة العسكرية الإسرائيلية الضخمة تحاصرنا وتحاول قتل هؤلاء الفلسطينيين الذين أجلس معهم”.
الفيلم يروي قصة تلك الحادثة الأليمة في 16 آذار/ مارس سنة 2003 بعيون شهود من تلك المرحلة، عاصروا كوري في تلك الفترة. فبعد الساعة 2.45 مساءً بقليل، رأى أحد أعضاء ISM، جرافتين ودبابة تقترب من منطقة مفتوحة في الجزء الخلفي من منزل أحد الفلسطينيين، فتوجهت كوري مع ثمانية من زملائها من حركة التضامن الدولية، في محاولة لمنع الهدم.
كانت كوري تقف أمام المنزل لمدة ساعتين على كومة تراب، مرتدية السترة البرتقالية العاكسة وبيدها مكبر الصوت، وكانت تلوّح لسائق الجرافة الإسرائيلية التي تتقدّم نحو المنزل لكي يتوقّف عن هدم المنزل، وهي تتحدّث إليه بواسطة مكبّر للصوت، معتبرة أن ملامحها الغربية ولكنتها ستكون كافية لثنيه عن التقدم بالجرافة، فيما كان بقية زملائها يقفون على بعد حوالي 15-20 متراً يناشدون سائق الجرّافة التوقّف.

وكانت العائلة تراقب ما يحدث من خلال فتحة في سور المنزل، فرأووا كوري وهي صاعدة على كومة تراب كي تكون بمحاذاة سائق الجرافة الذي استمر بالتقدم نحوها حتى سقطت ثم دهسها، ثم عاد للوراء ودهسها ثانية رغم صراخ الحضور جميعا.
لا يمكن وصف ما يحدث مهما قرأنا أو سمعنا الأنباء أو حضرنا المؤتمرات وعرض الأفلام الوثائقية. لا يمكنك أن تتخيل الوضع إلا حال معاينته.
مقتبس من إحدى رسائل كوري إلى أهلها وهي تصف المعاناة الفلسطينية في غزة

في عام 2005 رفعت أسرة راشيل قضية ضد الجيش الإسرائيلي في المحكمة المركزية بحيفا، إلا أن المحكمة برّأت الجيش الإسرائيلي في 28 أغسطس عام 2012، ورفضت اتهام الجيش الاسرائيلي بقتلها عمدًا!
