حلقة من برنامج كنت هناك تروي قصة ثورة ١٧ تشرين، حين خرج مئات الألوف
من اللبنانيين إلى الشوارع، ضاربين عرض الحائط بالانتماءات الطائفية والحزبية وغير
آبهين بزعيم أو قيادي. رفع المتظاهرون صوتهم عالياً في وجه الطبقة السياسية
مجتمعة، وطالبوا برحيلها متهمين إياها بالفساد وعدم المبالاة وحمّلوها مسؤولية
تردّي الوضع الاقتصادي وضيق الأحوال المعيشية. فأين وصل بهم الحال؟
فاتن خضر
من خلال شهود عيان كانوا في قلب الحدث ومشاركين فيه، نروي القصة. القصة
التي بدأت في ظاهرها بسبب فرض الحكومة رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر
تطبيقات المراسلة مثل الواتساب والفيس تايم وخلافه، والتي كان اللبنانيون يعتمدون
عليها كثيرا في محادثاتهم بسبب ارتفاع رسم الهاتف المحمول في لبنان مقارنة بدول
الجوار. حينها خرج بضع عشرات للاحتجاج ما أدى بالحكومة للتراجع عن القرار في نفس
الليلة، إلا أن المحتجين لم يتراجعوا، بل ازدادوا لدرجة عمّت البلاد من شمالها
لجنوبها.
ضريبة الهاتف أشعلت احتقانا كامنا لدى الشعب على مدى ثلاثين عاما،
ترسخت خلالها الطائفية والمناطقية والانتماءات الحزبية بعد اتفاق الطائف عام ١٩٨٩،
فثار الشعب على الطبقة السياسية الحاكمة كلها مطالبا بإسقاطها، رافعا شعار
“كلن يعني كلن”.

زادت أعداد المتظاهرين ب ١٧ تشرين وما بعدها، نتيجة زيادة التنكيل
والقمع والعنف اللي مارسته هذه السلطة ضد المتظاهرينالمميز ان الثورة لم تكن مركزية، كل ساحة بلبنان وكل شارع وكل حي كان
علي نور الدين
ساحة من ساحات ١٧ تشرين.
الوضع السياسي والاقتصادي قبيل الثورة تردى كثيرا. بدءًا من انتشار
الحرائق التي لم تستطع الحكومة إطفاءها فاستعانت ببعض دول الجوار، وصولا لارتفاع
أسعار النفط والخبز وزيادة البطالة والفقر، إلى مشكلة القمامة والكهرباء وغيرها من
أزمات متراكمة أثقلت كاهل المواطن اللبناني.
الثورة في لبنان كانت لافتة لجميع متابعيها من الوطن العربي بسبب كثير
من مظاهر الاحتجاج السلمية المعبرة، كظاهرة تشكل الخيم التي توزعت في ميادين
الثورة وساحاتها، والتي كانت كل خيمة منها عبارة عن حلقة نقاشية موسعة حول الثورة
والفساد والحوكمة الصالحة، وكانت كل خيمة منها ترمز إلى الهوية الثقافية أو
السياسية لتلك المجموعة.
كذلك “قرع الطناجر” للدلالة على حالة الفقر والجوع، والتحرك الطلابي للتعبير بقوة أنهم الجيل الصاعد الحالم بمستقبل أفضل، إلى التلاحم مع الجيش عبر تقديم الورود لهم. وكذلك السلسلة البشرية
التي امتدت من شمال البلاد إلى جنوبها للتعبير عن الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية،
والتحركات أمام منازل الوزراء والنواب، وغيرها الكثير من مظاهر التعبير السلمي
بالأغاني وأبرز الهتافات.


١٧ تشرين استهدفت جميع الطبقة السياسية، وبرأيي هذه قوتها، وهي مكمن
ديانا مقلد
الغضب الذي اشتعل عند الكثير من الزعامات السياسية في لبنان.
أما أبرز مكاسب الثورة، فهو كسر حاجز الخوف لدى اللبنانيين من انتقاد
أحزاب أو أفراد في الطبقة السياسية والتي كان الاقتراب منها في السابق يعتبر من
التابوهات. وكذلك كشف ملفات فساد كثيرة كان لها دور كبير في الأزمة الاقتصادية التي
تمر بها البلاد.

كل المشاكل التي تجدها في لبنان هي نتيجة المحاصصة واللعبة الطائفي
واصف الحركة/ محامي
لأنه تحت هذا العنوان كانت تتم العلاقة الزبائنية مع الناس، في التعليم وفي
التوظيف وفي الطبابة وفي كل شيء بالبلد، فما نعانيه اليوم هو نتاج مباشر لهذا النظام
والتحاصص الطائفي
