ظن آلاف الناس أن طريقهم إلى دول شمال أوروبا لن يستغرق أكثر من بضع ساعات فقط كما وعدهم المهربون، لم يكن يخطر في بال أيٍّ منهم أنهم سوف يكونون أداة لصراع سياسي بين بلاروسيا ودول أوروبا، لينتهي بهم المطاف في غابات الصقيع. بعضهم قضى نحبه من البرد، والبعض الآخر عاد أدراجه ….حاملا خيبة أمل، وخسائر مالية كبيرة
أكثر من 4000 مواطن من أبناء إقليم كردستان، عالقون على الحدود البيلاروسية البولندية، منذ صيف العام 2021، بعد مغادرتهم موطنهم بطرق غير شرعية بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا في دول الاتحاد الأوروبي.

حلقة جديدة من برنامج “عين المكان”، نرصد خلالها ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي يلجأ لها الآلاف من أبناء إقليم كردستان العراق منذ مطلع العام الماضي 2021، هربًا من تردي الواقع المعيشي في موطنهم نحو دول الاتحاد الأوروبي، ظاهرة أعادت للأذهان مشاهد موجة الهجرة التي شهدها الإقليم في تسعينيات القرن الماضي، خلال ذروة الصراع المسلح بين الأحزاب الحاكمة آنذاك.
الحلقة تناقش الأسباب التي دفعت الآلاف من أبناء الإقليم للهجرة، قصصهم وحكاياتهم الأكثر تأثيرًا، والطرق التي يعتمدونها للهرب وتكلفتها، فضلًا عن بيان إجراءات الحكومة وخطواتها في معالجة هذه الأزمة. كذلك ترصد أعداد وواقع اللاجئين الأكراد على الحدود البيلاروسية-البولندية وفي أوروبا.
الشرطة البيلاروسية ساعدتنا لكي نصل الى الحدود، وقامت بقطع الأسلاك الشائكة لكي نعبر الحدود البولندية، لكن الشرطة البولندية قبضت علينا وأعادتنا. “كنا مثل الطابة” الشرطة البيلاروسية تدفعنا تجاه الحدود والشرطة البولندية تعيدنا تجاه بلاروسيا.
وبحسب بيانات لمنظمة “لوتكا” الكردستانية المعنية بشؤون اللاجئين والنازحين، فإن أكثر من 193 ألف شخص هاجروا من العراق منذ عام 2018، غالبيتهم من مناطق إقليم كردستان. بينما سجلت الأشهر العشر الأولى من عام 2021، هجرة أكثر من 37 ألف شخص من العراق، معظمهم من إقليم كردستان، وذلك على الرغم من إغلاق جميع طرق الهجرة في الأشهر الأربعة الأولى من العام، نتيجة تفشي فيروس كورونا.

ووفقًا للمنظمة ذاتها، فإن من بين أبرز الأسباب التي تدفع المواطنين الأكراد للهجرة وتولّد لديهم اليأس والإحباط هي، انعدام العدالة الاجتماعية، والاستقرار الأمني والسياسي، والفساد المالي والاقتصادي، كذلك انعدام الثقة بين المواطن والحكومة، والتأخر في دفع الرواتب واستقطاع جزء منها، وعدم استقلالية القضاء واستخدامه لصالح الأحزاب المسيطرة على السلطة. أيضًا محاسبة أصحاب الآراء المخالفة للسلطة، وخصخصة مؤسسات الدولة المعنية بتوفير الخدمات العامة للمواطنين (الماء والكهرباء والاتصالات)، فضلًا عن تدخل الدول المجاورة ووجودها العسكري داخل الإقليم.
وتتم عمليات الهجرة غير الشرعية عبر عدة مراحل تبدأ بتامين شركات سياحية تأشيرات دخول لدول الجوار كتركيا، إيران أو جورجيا، بعد تحديد الوسطاء لأسعار الرحلات، حيث تعتبر تكلفة وصول الشخص الواحد للاتحاد الأوروبي أعلى منها إلى المناطق الأخرى.
أعداد المهاجرين الأكراد إلى أوروبا وواقعهم هناك، زوايا ناقشناها مع رئيس منظمة “لوتكا” المعنية بشؤون اللاجئين والنازحين، آري جلال، حيث قدرت المنظمة، أعداد اللاجئين العالقين على الحدود البيلاروسية-البولندية بنحو ثلاثة إلى أربعة آلاف لاجئ، كانوا غادروا الإقليم قبل صيف 2021، بواسطة تأشيرات دخول سياحية رسمية وطرق غير رسمية، بينما يؤكّد مسؤولون بولنديون أن نحو 1200 لاجئ يحملون جواز سفر عراقيًا، معظمهم من الأكراد، يتواجدون في الأراضي البولندية ، وقدرت عدد العالقين عند الحدود مع بيلاروسيا بين ثلاثة وأربعة آلاف لاجئ.
ويعيش المهاجرون العالقون على الحدود بين البلدين، أوضاعًا صعبةً للغاية نتيجة قلة الغذاء والمياه وتدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وهو ما أدى إلى وفاة العديد منهم، خلال العام الماضي 2021.

موقف الحكومة وإجراءاتها:
أعلنت الحكومة في بيان صدر عنها أخيرًا، أنها تتعهد بمعالجة الأسباب الجذرية للظاهرة، وستكلّف لجنة لتقديم توصيات للحكومة، في الوقت الذي ترى فيه أن “الهجرة مسألة طبيعية وعالمية، وقد اجتاحت بلدان الشرق الأوسط من ضمنها الإقليم والعراق، وأن الوضع هنا أفضل بكثير من بعض دول المنطقة”.
