مسيرة الحياة

في بلد ينتشر فيه السلاح على نطاق واسع، خرجت الثورة اليمنية مشبعة بالعفوية والتحركات السلمية، فجمعت ساحاتها كل فئات المجتمع ومكوناته لمناهضة الظلم وبناء يمن ديمقراطي موحد.

“مسيرة الحياة”، كانت أبرز تلك التحركات السلمية التي جمعت ووحدت اليمنيين في مسيرة طويلة امتدت لخمسة أيام مشيا على الأقدام، سطر خلالها أبناء اليمن مشاهد لا تنسى، في سبيل الحفاظ على مكتسبات ثورتهم. فإلى أين وصل الحال بالثورة اليمنية؟

في هذه الحلقة من برنامج كنت هناك، نعود بالزمن إلى العام ٢٠١١، زمن ثورات الربيع العربي، وتحديدا في اليمن، حين قام ثوار تعز “بمبادرة سلمية “غير مسبوقة بقطعهم مسافة ٢٦٠ كيلومترا في مسيرة راجلة من مدينتهم جنوب غرب اليمن إلى صنعاء في الشمال.

كانت المسيرة ردا بالرفض على المبادرة الخليجية التي منحت للرئيس علي عبد الله صالح وعائلته حصانة من الملاحقة القضائية في مقابل تسليم السلطة سلميا إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، إذ اعتبر الثوار أن توقيع المبادرة فيه انتقاص من قيمة الثوار واستهانة بدماء الشهداء.

انطلقت المسيرة صباح الثلاثاء ٢٠ ديسمبر ٢٠١١، وكلما مروا بمدينة أو منطقة يخرج حشود المواطنين إلى الشوارع والأسواق، يدقون الطبول ويرقصون ويرددون الأهازيج الشعبية تعبيرا عن فرحتهم بقدوم مسيرة الحياة، ومن ثم ينضم أبناء المناطق إلى المسيرة، حتى وصل عددهم إلى ما يقارب المليون شخص، وعلى مدار خمسة أيام، تحملوا خلالها الكثير من الألم الممزوج بروح الثورة والإصرار على التحرر من الاستبداد.

حين وصلوا إلى صنعاء، كان أهالي العاصمة في استقبالهم بالهتافات الترحيبية، إلا أنه وعلى الجانب الآخر استقبلتهم قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في محاولة لتفريق المتظاهرين ومنعهم من الوصول إلى ساحة التغيير في قلب العاصمة صنعاء.

فقد جرى نشر جنود من الحرس الجمهوري بقيادة أحمد، نجل الرئيس علي عبد الله صالح، على طول المدخل الجنوبي للعاصمة وفرضوا إجراءات أمنية صارمة على كل الطرق المؤدية إلى القصر الجمهوري، فسقط 13 قتيلا وأكثر من 200 جريح.