انتفاضة البصرة ١٩٩٩

انتفاضة شكلت واحدا من أخطر التحديات الداخلية التي واجهت نظام صدام حسين منذ حرب الخليج الثانية. حينها اعتدى آلاف الشيعة على مسؤولين حكوميين ومبان حكومية احتجاجا على مقتل المرجع الشيعي في العراق، فقتلوا العشرات من قيادات البعث في البصرة، وسيطروا على المدينة. فأطلق عليها: ليلة سقوط البصرة. فكيف كانت ردة فعل النظام على المشاركين؟

فكرة الفيلم:

في هذه الحلقة من برنامج كنت هناك، نستذكر من خلال شهود تلك الفترة تفاصيل بقيت غائبة لفترة طويلة عن متناول الإعلام، إذ جرى تعتيم إعلامي على الحادثة من قبل النظام العراقي حينها.

سنمهد لقصتنا عبر وضع المشاهد -بإيجازـ بإطار الأحداث العامة في العراق والإقليم في تلك الفترة، فالأحداث عبارة عن تراكمات تعود للعام ١٩٩١، وخروج الجيش العراقي من الكويت مهزوما، وما تبعه من سخط مكتوم لدى الشعب من الحالة المتردية التي وصلوا لها بسبب الحرب وما تبعها من أحداث داخلية كالانتفاضة الشعبانية.

في العام ١٩٩٢ شغل محمد صادق الصدر منصب “آية الله العظمى”، وفي فبراير من العام ١٩٩٩ تعرض الصدر لإطلاق نار حين كان في السيارة مع اثنين من أبنائه، قُتلا على الفور، أما هو فتوفي بعد ساعة من وصوله للمستشفى. لكن الحكومة العراقية حجبت نبأ وفاته لمدة ٢٤ ساعة

وصل المصلون الشيعة إلى مسجد الرسول في مدينة صدام- هي منطقة شرق بغداد، حاليا اسمها مدينة الصدر-، دون علمهم بوفاة الصدر، للصلاة والدعاء من أجل شفاء الصدر. وبعد أن علموا بوفاته انتشر الخبر في جميع أنحاء مدينة صدام عن مقتل الصدر، مما أدى إلى سلسلة مواجهات عنيفة لعدة أيام بين المتظاهرين وقوات الأمن في أحياء بغداد ذات الكثافة الشيعية العالية، وكذلك في المدن ذات الأغلبية الشيعية مثل كربلاء والناصرية والكوفة والبصرة. ولقي العشرات مصرعهم في هذه المواجهات بينما اعتقل المئات.

في البصرة في يوم 17 مارس/آذار 1999، حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا اندلعت أقوى المواجهات، فقد هاجمت مجموعات كبيرة من المتظاهرين المسلحين مباني حكومية ومقار لجهات استخباراتية ومكاتب لحزب البعث في المحافظة. واندلعت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الحكومية، بلغت حد استخدام الأسلحة والمدفعية الثقيلة، وتمكنوا خلالها من الاستيلاء على عدد كبير منها،

وقال عدة شهود إن المتظاهرين هاجموا وقتلوا عددا من القيادات البعثية تضاربت الأرقام الواردة بشأنهم ما بين ٤٢ وفوق المئة، ولا يزال العدد الحقيقي مجهولاً إلى اليوم نظراً لأن الحكومة العراقية لم تفصح أبداً عن حجم الانتفاضة.

انتهت الانتفاضة بسبب نفاذ الذخيرة، إذ بحسب شهادة أحد شيوخ العشائر، كان من المفترض أن يأتي للشباب المهاجمين دعما بالرجال والأسلحة من فيلق بدر، ولكن لم يحصل ذلك. الأمر الذي مكّن أجهزة النظام من استعادة السيطرة على المحافظة والمباشرة بتنفيذ إعدامات للعشرات من المشاركين بالهجوم، وإلقاء أجسادهم في مقابر جماعية، فبحسب جمعية البصرة للسجناء السياسيين فإن لدى الجمعية معلومات موثوقة بشأن إعدام ٢٢٠ شخص في الشهور الثلاثة التالية للانتفاضة.

كما أخضعت أجهزة النظام آخرين للسجن، وقامت بتدمير منازل بعضا منهم.

وكان هذا الرد القاسي من النظام بدعوى أن المخابرات الإيرانية هي المحرك الأساسي لهذه المجاميع، إذ كانت الخطة الموضوعة من قبل المخابرات الإيرانية تتلخص بخروج مجاميع من اتباع الصدر مزودين بالسلاح والعتاد لمهاجمة أهداف محددة في ساعة محددة من المساء، وتقوم الحسينيات بالتكبير وتوجيه نداء لحث الناس على الخروج والمشاركة، ثم ترسل إيران قوات للمساندة والدعم.